ملا محمد مهدي النراقي
385
جامع الأفكار وناقد الأنظار
المناسب أن يقول : والقدرة على المستقبل يكون مع العدم في الحال من دون افحام لفظ الامكان ؛ انتهى . وهو أيضا كما ترى ! ، لأنّ لفظ الامكان هنا مقابل لما ذكره المستدلّ من أنّه لا يمكن اجتماع القدرة إلّا مع الوجود ولا مع العدم ، فردّه بانّه يمكن اجتماع القدرة مع العدم بهذا النحو ، ولا اشعار فيه أصلا بامكان تحقّق القدرة على نحو آخر . فان قلت : ما اخترت من تقدّم قدرة العبد - المسمّاة بالاستطاعة - على الفعل والترك ينافي ما رواه ثقة الإسلام في روايتي البصري والنبلي « 1 » : انّه لا يكون الاستطاعة إلّا وقت الفعل ، وانّ العباد مستطيعون للفعل ووقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، وانّه ليس للعبد من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا ؛ قلت : هاتان الروايتان معارضتان بأخبار كثيرة ؛ منها : ما رواه الصدوق في التوحيد بسند صحيح عن الصادق - عليه السّلام - انّه قال : لا يكون من العبد قبض ولا بسط إلّا باستطاعة / 82 DA / متقدّمة للقبض والبسط « 2 » . ومنها : ما رواه أيضا عنه - عليه السّلام - بسند صحيح انّه قال : لا يكون العبد فاعلا ولا متحرّكا إلّا والاستطاعة معه من اللّه - عزّ وجلّ - وانّما وقع التكليف من اللّه - تبارك وتعالى - بعد الاستطاعة ، ولا يكون مكلّفا للفعل إلّا مستطيعا « 3 » . والأخبار الواردة بهذا المضمون كثيرة متظافرة . والوجه في الجمع بينهما وبين روايتي البصري والنبلي : أن تحمل الاستطاعة المتقدّمة الواردة في هذه الأخبار الكثيرة على القوّة الّتي هي مبدأ التأثير وبها يتمكّن الفاعل من الفعل والترك سواء كانت مع جميع شرائط التأثير في الفعل أو لا ، والاستطاعة الواردة في روايتي البصري والنبلي على القوّة المستجمعة لجميع شرائط التأثير . وبذلك يظهر أنّ ما ذكرنا في تحقيق الحقّ وجه حسن للجمع بين الأخبار
--> ( 1 ) - راجع : الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 162 . ( 2 ) - راجع : التوحيد ، ص 352 . ( 3 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 345 .